عماد الدين الكاتب الأصبهاني
196
خريدة القصر وجريدة العصر
وترهب نار سطوته اللّيالي * وتلثم ترب عقوته الجباه علاء الدّين والدّنيا مليك * ترزّ « 1 » على هزبر بردتاه أبرّ على ملوك الأرض طرّا * بفائض برّه خوارزمشاه « 2 » مكان الأرض ناديه فطوبى * لمن ألقى بناديه عصاه « 3 » ألا فاطلب رضاه تعش سعيدا * فأسباب السّعادة في رضاه وقال من قصيدة فيه يهنّئه بفتح ، أوّله : سقى اللّه نجدا انّ نجدا مخيّمي * وبيضة لذّاتي وروضة أنعمي به عشت رغما للعداة مسلّما * وعيشي أصفى من عقيدة مسلم ليالي وجه الحال ريّان ناضر « 4 » * وثغر الأماني واضح بالتّبسّم فلا وصل سعدى شمله بمفرّق * ولا عهد سعدى حبله بمصرّم « 5 » رعى اللّه سعدى انّ سعدى لقاءها * مسرّة محزون وسلوة مغرم لها مقلة في لحظها سحر بابل * وريق كصفو البابليّة في فمي ووجه يضاهي « 6 » ضوء شمس منيرة * وثغر يباهي عقد درّ منظّم دمي سفكته مشرفيات « 7 » جفنها * جراحا ؛ ولكن لم يخضّبن بالدّم ومنها : مضى زمن الرّاحات فامتدّ حسرتي * على ما مضى من عيشي المتقدّم غدوت سليم « 8 » النّفس لا من سلامة * كأنّى ملقى بين أنياب أرقم « 9 »
--> ( 1 ) . رزّ : أرعد ؛ وصوّت ؛ وهدر . - أمره : وطأه ومهده . ( 2 ) . إشارة إلى بلاط الملك - خوارزم . ( 3 ) . فطوبى لمن سكن إلى جواره ؛ واتخذ خوارزم بلدا موطنا ومستقرا . ( 4 ) . ناضر : ممتلئ . ( 5 ) . صرمت حبالك : بمعنى قطعت الصلة بينك وبينها . ( 6 ) . يضاهي : بمعنى يشبه ضوء الشمس في السماء الصافية . ( 7 ) . المشرفيات : السيوف المنسوبة إلى مشارف اليمن ويقال مشارف الشام ؛ بمعنى أنّ أهدابها تشبه السيوف في تأثيرها . ( 8 ) . السليم : الذي لدغته الحيّة . ( 9 ) . الأرقم : أخبث الحيّات ؛ وأطلبها للناس . ويقال هو ذكر الحيّة .